جمال الدين بن نباتة المصري

تصدير 8

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

يا خجلتى وشمائلى سود غدت * وصحائف الأبرار في إشراق وموبّخ لي في القيامة قائل * أكذا تكون صحيفة الورّاق ! والأديب نصير الدين المناوىّ ، قال : أنشدني لنفسه : أحبّ من الدّنيا إلىّ وما حوت * غزال تبدّى لي بكأس رحيق وقد شهدت لي سنّة اللّهو أنني * أحبّ من الصّهباء كلّ عتيق فأنشدته لي : إنّى إذا آنست همّا طارقا * عجّلت باللّذات قطع طريقه « 1 » ودعوت ألفاظ المليح وكأسه * فنعمت بين حديثه وعتيقه وهكذا قضى جمال الدين بن نباتة صدر أيّامه وأوّل حياته في صحبة العلماء يتخرّج عليهم ، ويحمل العلم عنهم ، ومع الأدباء والشعراء يطارحهم الكلام ويطارحونه ، وينشدهم الشعر وينشدونه ؛ وفي ما بين ذلك يقرأ الكتب والأسفار يتقصّص ما فيها من معارف ، ويعى ما حوته من آداب ، حتى أصبح ولمّا يبلغ الثلاثين ؛ من زعماء الشعر وأمراء الكلام . ثم أخذت الأيام به في مصر تمضى ، والشّباب يطوى مطارفه شيئا فشيئا ؛ ويصبح فإذا له زوجة وأولاد ؛ فيضيق به العيش ، ويترنّق أمامه الصّفو ، ويتنفّس بالشكوى : لقد أصبحت ذا عمر عجيب * أقضّى فيه بالأنكاد وقتي « 2 » من الأولاد خمس حول أمّ * فوا حرباه من خمس وستّ ! ويبحث عن وظيفة في الدّيوان فلا يجد ؛ ويمدح الأمراء فلا يظفر إلا

--> ( 1 ) ديوانه 352 . ( 2 ) ديوانه 80 .